ابن قيم الجوزية
135
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
وفيه أنه لا يكره للولد أن يجيب بما يعرف بحضرة أبيه ، وإن لم يعرفه الأب ، وليس في ذلك إساءة أدب عليه . وفيه ما تضمنه تشبيه المسلم بالنخلة من كثرة خيرها ، ودوام ظلها ، وطيب ثمرها ، ووجوده على الدوام . وثمرها يؤكل رطبا ويابسا ، وبلحا ويانعا ، وهو غذاء ودواء وقوت وحلوى ، وشراب وفاكهة ، وجذوعها للبناء والآلات والأواني ، ويتخذ من خوصها الحصر والمكاتل والأواني والمراوح ، وغير ذلك ، ومن ليفها الحبال والحشايا وغيرها ، ثم آخر شيء نواها علف للإبل ، ويدخل في الأدوية والأكحال ، ثم جمال ثمرتها ونباتها وحسن هيئتها ، وبهجة منظرها ، وحسن نضد ثمرها ، وصنعته وبهجته ، ومسرة النفوس عند رؤيته ، فرؤيتها مذكّرة لفاطرها وخالقها ، وبديع صنعته ، وكمال قدرته ، وتمام حكمته ، ولا شيء أشبه بها من الرجل المؤمن ، إذ هو خير كلّه ، ونفع ظاهر وباطن . وهي الشجرة التي حنّ جذعها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما فارقه شوقا إلى قربه ، وسماع كلامه ، وهي التي نزلت تحتها مريم لما ولدت عيسى عليه السلام . وقد ورد في حديث في إسناده نظر : « أكرموا عمّتكم النّخلة ، فإنّها خلقت من الطّين الّذي خلق منه آدم » « 1 » . وقد اختلف الناس في تفضيلها على الحبلة أو بالعكس على قولين ، وقد قرن اللّه بينهما في كتابه في غير موضع ، وما أقرب أحدهما من صاحبه ،
--> ( 1 ) وهو خبر لا يصح وقد أورده السيوطي في الجامع الصغير وضعفه ( 2 / 55 ) ط . دار الكتب العلمية . والحديث في سنده مسرور بن سعيد وهو ضعيف .